فالواجب على العبد أن يعظم الله ، وألا يتلفظ إلا بكلام عَقَلَه قبل أن يقوله؛ لأن اللسان هو مورد الهلكة، قال معاذ للنبي -عليه الصلاة والسلام-: (أومؤاخذون بما نقول؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم - أو قال: على وجوههم - إلا حصائد ألسنتهم؟) .
فالله الله في اللسان، في أنه أعظم الجوارح خطرا، ومما يتساهل فيه أكثر الناس، فاحذر الخوض فيما لا يعنيك، وبخاصة فيما يتعلق بالدين، أو بالعلم، أو بأولياء الله ، أو بالعلماء، أو بصحابة النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو بالتابعين؛ فإن هذا مورده خطير، والله المستعان، فقد عظمت الفتنة، والناجي من سلمه الله -جل وعلا-.
(ق) : قوله: { إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين } .
{ نعف } : ضمير الجمع للتعظيم، أي: الله -- عز وجل --.
قوله: { عن طائفة منكم } قال بعض أهل العلم: هؤلاء حضروا وصار عندهم كراهية لهذا الشيء، لكنهم داهنوا فصاروا في حكمهم لجلوسهم إليه، لكنهم أخف لما في قلوبهم من الكراهة، ولهذا عفا الله عنهم وهداهم إلى الإيمان وتابوا.
قوله: { نعذب طائفة } . هذا جواب الشرط، أي: لا يمكن أن نعفو عن الجميع، بل إن عفونا عن طائفة، فلا بد أن نعذب الآخرين.
قوله: { بأنهم كانوا مجرمين } . الباء للسببية، أي: بسبب كونهم مجرمين بالاستهزاء وعندهم جرم - والعياذ بالله -، فلا يمكن أن يوفقوا للتوبة حتى يعفي عنهم.