فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1408

(ف) : وقال ابن إسحاق: وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية ابن زيد بن عمرو بن عوف، ورجل من أشجع حليف لبنى سلمة يقال له: مخشي بن حمير، يشيرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا؟ والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الجبال، إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين. فقال مخشي بن حمير: والله لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وأنا نلتفت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني لعمار بن ياسر: أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بل قلتم كذا وكذا وكذا، فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذورن إليه. فقال وديعة بن ثابت - ورسول الله واقف على راحلته - فجعل يقول وهو آخذ بحقها: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال مخشي بن حمير: يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي، فكان الذي عناه أي بقوله تعالى:"إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة"في هذه الآية: مخشي بن حمير فسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدًا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له أثر.

وقال عكرمة في تفسير هذه الآية: كان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول: اللهم إني أسمع آية أنا أعنى بها تقشعر منها الجلود، وتجل منها القلوب. اللهم فاجعل وفاتي قتلًا في سبيلك، لا يقول أحد أنا غسلت، أنا كفنت، أنا دفنت. قال: فأصيب يوم اليمامة، فما أحد من المسلمين إلا وقد وجد غيره.

(ق) : ويستفاد من الآيتين:

بيان علم الله - - عز وجل - - بما سيكون، لقوله: { ولئن سألتهم ليقولن } ، وهذا مستقبل، فالله عالم ما كان وما سيكون، قال تعالى: { ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله } (هود: 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت