فهرس الكتاب
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحكم بما أنزل الله عليه حيث أمره أن يقول: { أبا لله وآياته... } .
أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله من أعظم الكفر، بدليل الاستفهام والتوبيخ.
أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله أعظم استهزاء وقبحا، لقوله: { أبا لله وآياته... } ، وتقديم المتعلق يدل على الحصر كأنه ما بقي إلا أن تستهزؤا بهؤلاء الذين ليسوا محلًا للاستهزاء، بل أحق الحق هؤلاء الثلاثة.
أن المستهزئ بالله يكفر، لقوله: { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } .
استعمال الغلظة في محلها، وإلا فالأصل إن من جاء يعتذر يرحم، لكنه ليس أهلا للرحمة.
قبول توبة المستهزئ بالله، لقوله: { إن نعف عن طائفة... } ، وهذا أمر قد وقع، فإن من هؤلاء من عُفي عنه وهُدي للإسلام وتاب الله عليه، وهذا دليل للقول الراجح أن المستهزئ بالله تقبل توبته، لكن لابد من دليل بين على صدق توبته، لأن كفره من أشد الكفر أو هو أشد الكفر، فليس مثل كفر الإعراض أو الجحد.
وهؤلاء الذين حضروا السب مثل الذين سبوا، قال تعالى: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ } (النساء: 140) . وهم يستطيعون المفارقة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - امتثل أمر الله بتبليغهم، حتى أن الرجل الذي جاء يعتذر صار يقول له: { أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } (التوبة: 65، 66) ، ولا يزيد عن هذا أبدا مع إمكان أن يزيده توبيخا وتقريعا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ