فهرس الكتاب
قوله: (و لا أجبن عند اللقاء) . الجبن: هو خور في النفس يمنع المرء من الإقدام على ما يكره، فهو خلق نفسي ذميم، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ منه (1) لما يحصل فيه من الإحجام عما ينبغي الإقدام إليه، فلهذا كان صفة ذميمة، وهذه الأوصاف تنطبق على المنافقين لا على المؤمنين، فالمؤمن يأكل بمعي واحد: ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، والكافر يأكل بسبعة أمعاء، والمؤمن أصدق الناس لسانا ولا سيما النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فإن الله وصفهم بالصدق في قوله: { للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } (الحشر: 8) والمنافقون أكذب الناس، كما قال الله فيهم: { والله يشهد إنهم لكاذبون } (الحشر: 11) ، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الكذب من علامات النفاق (2) ، والمنافقون من أجبن الناس، قال تعالى: { يحسبون كل صيحة عليهم... } (المنافقون: 4) فلو سمعوا أحدا ينشد ضالته، لقالوا: عدو، عدو، وهم أحب الناس للدنيا، إذ أصل نفاقهم من أجل الدنيا ومن أجل أن تحمي دماؤهم وأموالهم وأعراضهم.
قوله: (كذبت) . أي: أخبرت بخلاف الواقع، وفي ذلك دليل على تكذيب الكذب مهما كان الأمر، وأن السكوت عليه لا يجوز.
قوله: (ولكنك منافق) . لأنه لا يطلق هذه الأوصاف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رجل تسمى بالإسلام إلا منافق، وبهذا يعرف أن من يسب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كافر، لأن الطعن فيهم طعن في الله ورسوله وشريعته.
(1) البخاري: كتاب الجهاد والسير / باب ما يتعوذ من الجبن، حديث (2822) ، مسلم: كتاب الدعوات، باب: في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعوذه في دبر كل صلاة حديث (3567) .
(2) البخاري: كتاب الإيمان / باب علامة المنافق، ومسلم: كتاب الإيمان / باب بيان خصال المنافق.