فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 1408

وكذلك من استعاذ بملجأ صحيح يقتضي الشرع أن يعيذه - وإن لم يقل أستعيذ بالله -، فإنه يجب عليك أن تعيذه كما قال أهل العلم: لو جنى أحد جناية ثم لجأ إلى الحرم، فإنه لا يقام عليه الحد ولا القصاص في الحرم، ولكنه يضيق عليه، فلا يبايع، ولا يشترى منه، ولا يؤجر حتى يخرج.

بخلاف من انتهك حرمة الحرم بأن فعل الجناية في نفس الحرم، فإن الحرم لا يعيذه لأنه انتهك حرمة الحرم.

قوله: (ومن دعاكم فأجيبوه) . (من) : شرطية للعموم، والظاهر أن المراد بالدعوة هنا للإكرام، وليس المقصود بالدعوة هنا النداء.

وظاهر الحديث وجوب إجابة الدعوة في كل دعوة، وهو مذهب الظاهرية.

وجمهور أهل العلم: أنها مستحبة إلا دعوة العرس، فإنها واجبة لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيها: (شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها من يأباها ويمنعها من يأتيها، ومن لم يجب، فقد عصى الله ورسوله) (1) .

وسواء قيل بالوجوب أو الاستحباب، فإنه يشترط لذلك شروط:

أن يكون الداعي ممن لا يجب هجره أو يسن.

ألا يكون هناك منكر في مكان الدعوة، فإن كان هناك منكر، فإن أمكنه إزالته، وجب عليه الحضور لسببين:

إجابة الدعوة.

وتغيير المنكر.

وإن كان لا يمكن إزالته حرم عليه الحضور، لأن حضوره يستلزم إثمه، وما استلزم الإثم، فهو إثم.

(1) البخاري: كتاب النكاح/ باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله، حديث (5177) ومسلم: كتاب النكاح / باب الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة، حديث (1432) وأبو داود، حديث (3742) وابن ماجة، حديث (1913) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت