فهرس الكتاب
وكذلك من يسأل الله الفوز بالجنة والنجاة من النار، ولا يعمل لذلك، فلا يمكن أن ينجو من النار ويفوز بالجنة لأنه لم يعمل لذلك.
فبطل الاحتجاج بالقدر على معاصي الله بالأثر والنظر، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة جامعة مانعة نافعة: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار) .قالوا: يا رسول الله ! أفلا ندع العمل ونتكل؟ قال: (اعملوا، فكل ميسر لما خلق له) (1) ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطانا كلمة واحدة، فقال: (اعملوا...) ، وهذا فعل أمر، (فكل ميسر لما خلق له) .
وللإيمان بالقدر فوائد عظيمة، منها:
أنه من تمام توحيد الربوبية.
أنه يوجب صدق الاعتماد على الله - - عز وجل - -، لأنك إذا علمت أن كل شيء بقضاء الله وقدره صدق اعتمادك على الله .
أنه يوجب للقلب الطمأنينة، إذا علمت أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، اطمأننت بما يصيبك بعد فعل الأسباب النافعة.
منع إعجاب المرء بعمله إذا عمل عملا يشكر عليه، لأن الله هو الذي من عليه وقدره له، قال تعالى: { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير* كيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } (الحديد: 22-23) ، أي: فرح بطر وإعجاب بالنفس.
عدم حزنه على ما أصابه، لأنه من ربه، فهو صادر عن رحمة وحكمة.
أن الإنسان يفعل الأسباب، لأنه يؤمن بحكمة الله - عز وجل - وأنه لا يقدر الأشياء إلا مربوطة بأسبابها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري: كتاب التفسير / باب (فأما من أعطى وأتقى) ، حديث (4949) ، ومسلم: كتاب القدر / باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، حديث (2647) .