فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 1408

وقال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) . رواه مسلم (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والذي نفس ابن عمر بيده) . الصيغة هنا قسم، جوابه: جملة (لو كان لأحدهم مثل أُحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر) . وابن عمر - رضي الله عنه وعن أبيه - ذكر حكمهم بالنسبة لقبول عملهم ولم يقل هم كفار، لكن حكمه بأن إنفاقهم في سبيل الله لا يقبل يستلزم الحكم بكفرهم، وإنما قال ابن عمر ذلك جوابا على ما نقل إليه من أن أُناسا من البصرة يقولون: إن الله - - عز وجل - - لم يقدر فعل العبد وإن الأمر أُنف، وانه لا يعلم بأفعال العبد حتى يعملها وتقع منه، فابن عمر حكم بكفرهم اللازم من قوله: (ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر) ، والذي لا تقبل منه النفقات هو الكافر، لقوله تعالى: { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله } (التوبة: 54) ، ثم استدل ابن عمر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) فتؤمن بالجميع، فإن كفرت بواحد من هذه الستة، فأنت كافر بالجميع لأن الإيمان كل لا يتجزأ، كما قال تعالى: { ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا } (النساء: 150- 151) .

(1) مسلم: كتاب الايمان، باب الايمان والاسلام والاحسان، حديث (8) ، وأبو داود، حديث (4695) ، والترمذي، حديث (2610) ، والنسائي، حديث (4990) ، وابن ماجة، حديث (63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت