فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 1408

و (كل) : من صيغ العموم، فتعم كل شيء مما يتعلق بفعل الله أو بفعل المخلوقين.

قوله: (حتى تقوم الساعة) . الساعة هي القيامة، وأطلق عليه لفظ الساعة، لأن كل شيء عظيم من الدواهي له ساعة، يعني: الساعة لمعهودة التي تذهل الناس وتحيق بهم وتغشاهم حين تقوم، وذلك عند النفخ في الصور.

قوله:"يابني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من مات على غير هذا". أي: الإيمان بأن الله كتب مقادير كل شيء."

قوله: (فليس مني) . تبرأ منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه كافر، والرسول - صلى الله عليه وسلم - بري من كل كافر.

ويستفاد من هذا الحديث:

ملاطفة الأبناء بالموعظة، وتؤخذ من قوله (يا بني) .

أنه ينبغي أن يلقن الأبناء الأحكام بأدلتها، وذلك أنه لم يقل: إن الله كتب... وسكت، ولكنه اسند إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فمثلا: إذا أردت أن تقول لأبنك: سم الله على الأكل، واحمد الله إذا فرغت، فإنك إذا قلت ذلك يحصل به المقصود، ولكن إذا قلت سم الله على الأكل واحمد الله إذا فرغت لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتسمية عند الأكل، وقال: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة ويحمده عليها، ويشرب الشربة ويحمده عليها) (1) ، إذا فعلت ذلك استفدت بفائدتين: -

الأولى: أن تعود ابنك على اتباع الأدلة.

الثانية: أن تربيه على محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وان الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام المتبع الذي يجب الأخذ بتوجيهاته، وهذه في الحقيقة كثيرا ما يغفل عنها، فأكثر الناس يوجه ابنه إلى الأحكام فقط، لكنه لا يربط هذه التوجيهات بالمصدر الذي هو الكتاب والسنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي رواية لأحمد:

(1) مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب استحباب حمد الله بعد الأكل والشرب، حديث (2734) ، والترمذي، حديث (1816) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت