فهرس الكتاب
(إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة) (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وفي رواية لأحمد: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب...) .
هذه الرواية تفيد أمرا زائدا على ما سبق، وهو قوله: (فجرى في تلك الساعة) ، فإنه صريح في أن القلم امتثل، والحديث الأول ليس فيه أنه كتب إلا عن طريق اللزوم بأنه سيكتب امتثالا لأمر الله تعالى، فيستفاد منه ما سبق من كتابة الله - - سبحانه وتعالى - - كل شيء إلى قيام الساعة، وهذا مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى: { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك على الله يسير } (الحج: 70) ، وقال تعالى: { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها } ، أي: من قبل أن نبرأ الخليقة، { إن ذلك على الله يسير } (الحديد: 22)
قوله: (إلى يوم القيامة) . هو يوم البعث، وسمي يوم القيامة، لقيام أمور ثلاثة فيه:
الأول: قيام الناس من قبورهم لرب العالمين، كما قال تعالى { ليوم عظيم - يوم يقوم الناس لرب العالمين } (المطففين: 5-6) .
الثاني: قيام الأشهاد الذين يشهدون للرسل وعلى الأمم، لقوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } (غافر: 51)
الثالث: قيام العدل، لقوله تعالى: { ونضع الموازيين القسط ليوم القيامة } (الأنبياء: 47) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي رواية لابن وهب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره، أحرقه الله بالنار) (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وفي رواية لابن وهب) . ظاهره أن هذا في حديث عبادة، وابن وهب أحد حفاظ الحديث.
(1) رواه أحمد (5/317) ، حديث (2275) .
(2) ابن وهب في القدر (26) .