فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1408

فإن المشددة هنا حملت على إن المخففة، فاسمها ضمير الشأن محذوف، وعليه يكون (بعدكم) : خبر مقدم، و (قوم) : مبتدأ مؤخر، والجملة خبر (إن) .

وقيل (إن) هنا بمعنى نعم، فيكون المعنى: ثم نعم بعدكم قوم، وهذا فيه تكلف.

والظاهر: القول الثاني إن صحت الرواية.

قوله: (يشهدون) . أي: يخبرون عما علموه مما شاهدوه أو سمعوه أو لمسوه أو شموه، لأن الشهادة إخبار الإنسان بما يعلم، قال تعالى: { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } (الزخرف: 86) ولا يشترط أن تكون بلفظ أشهد على الصحيح، وقد قيل للإمام أحمد: إن فلانا يقول: (إن العشرة في الجنة ولا يقول أشهد) فقال: إن قاله فقد شهد.

قوله: (ولا يستشهدون) . اختلف العلماء في معنى ذلك:

فقيل: (لا يستشهدون) ، أي: لا يطلب منهم تحمل الشهادة فيكون المراد الذين يشهدون بغير علم الله فهم شهداء زور.

وقيل: لا يطلب منهم أداء الشهادة، فيكون المراد أداء الشهادة قبل أن يدعى لأدائها، فيكون ذلك دليلا على تسرعهم في أداء الشهادة وعدم اهتمامهم بها.

ولكن هذا القول يشكل عليه حديث زيد بن خالد الذي رواه مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء: الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها) (1) ، فهذا ترغيب في أداء الشهادة قبل أن يسألها بدليل قوله: (ألا أخبركم بخير الشهداء) ، وظاهره: أنه معارض لحديث عمران، فجمع بعض العلماء بينهما بأن المراد بحديث زيد من يشهد بحق لا يعلمه المشهود له.

وجمع بعض العلماء بأن المراد بحديث زيد: من يشهد بشيء من حقوق الله تعالى، لأن حقوق الله تعالى ليس لها مطالب، فيؤدي الشهادة من غير أن يسألها، فيكون المراد بهم رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوهم.

(1) مسلم كتاب الأقضية / باب خير الشهود، حديث (1719) ، وأبو داود، حديث (3596) ، والترمذي، حديث (2295) ، وابن ماجة، حديث (2364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت