فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 1408

قوله (وينذرون ولا يوفون) . هذا الوصف الثالث لهم. النذر: إلزام الإنسان نفسه بالشيء، وقد يكون للآدمي، وهذا بمعنى العهد الذي يوقعه الإنسان بينه وبين غيره، وقد يكون لله، كنذر العبادة يجب الوفاء به، فهم ينذرون لله ولا يوفون له، ويعاهدون المخلوق ولا يوفون له، وهذا من صفات النفاق.

قوله: (ويظهر فيهم السمن) . هذا هو الوصف الرابع لهم، (السمن) كثرة الشحم واللحم، وهذا الحديث مشكل، لأن ظهور السمن ليس باختيار الإنسان فكيف يكون صفة ذم؟

قال أهل العلم: المراد أن هؤلاء يعتنون بأسباب السمن من المطاعم والمشارب والترف، فيكون همهم إصلاح أبدانهم وتسمينها.

أما السمن الذي لا اختيار للإنسان فيه، فلا يذم عليه، كما لا يذم الإنسان على كونه طويلا أو قصيرا أو أسود أو أبيض، لكن يذم على شيء يكون هو السبب فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفيه عن ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيءقوم تسبق الشهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وفيه) . أي: (في الصحيح) وقد سبق الكلام على مثل هذه العبارة من المؤلف رحمه الله . انظر: (ص146) في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله .

قوله: (خير الناس) دليل على قرنه خير الناس، فصحابته - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الحواريين الذين هم أنصار عيسى، وأفضل من النقباء السبعين الذين اختارهم موسى - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: (ثم يجيء قوم) . أي: بعد القرون الثلاثة.

قوله: (تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته) . يحتمل ذلك وجهين:

الأول: أنه لقلة الثقة بهم لا يشهدون إلا بيمين، فتارة تسبق الشهادة وتارة تسبق اليمين.

الثاني: أنه كناية عن كون هؤلاء لا يبالون بالشهادة ولا باليمين، حتى تكون الشهادة واليمين في حقهم كأنهما متسابقتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت