والمعنيان لا يتنافيان، فيحمل عليهما الحديث جميعا.
وقوله: (ثم يجيء قوم) يدل على أنه ليس كل أصحاب القرن على هذا الوصف، لأنه لم يقل: ثم يكون الناس، الفرق واضح.
وهذه الأفضلية أفضلية من حيث العموم والجنس، لا من حيث الأفراد، فلا يعني أنه لا يوجد في تابعي التابعين من هو أفضل من التابعين، أو لا يوجد في التابعين من هو أعلم من بعض الصحابة، أما فضل الصحبة، فلا يناله أحد غير الصحابة ولا أحد يسبقهم فيه، وأما العلم والعبادة، فقد يكون فيمن بعد الصحابة من هو أكثر من بعضهم علما وعبادة.
تنبيه:
ساق المؤلف رحمه الله الحديث في بعض النسخ بتكرار قوله: (ثم الذين يلونهم) ثلاث مرات، وهو في (الصحيحين) بتكرارها مرتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقال إبراهيم) . هو إبراهيم النخعي، من التابعين ومن فقهائهم.
قوله: (كانوا يضربوننا على الشهادة ونحن صغار) في نسخة: (على الشهادة والعهد) ، والظاهر أن الذي يضربهم ولي أمرهم.
قوله: (على الشهادة) أي: يضربوننا عليها إن شهدنا زورا، أو إذا شهدنا ولم نقم بأدائها، ويحتمل أن المراد بذلك ضربهم على المبادرة بالشهادة والعهد، وبه فسر ابن عبد البر.
قوله: (والعهد) . أي: إذا تعاهدوا يضربونهم على الوفاء بالعهد.
قوله: (ونحن صغار) الجملة حالية، وإنما يضربونهم وهم صغار للتأديب.
ويستفاد من كلام إبراهيم أن الصبي تقبل منه الشهادة، لأن قوله: (ونحن صغار) ، أي: لم يبلغوا، وهذا محل خلاف بين أهل العلم.
فقال بعضهم: يشترط لأداء الشهادة أن يكون بالغًا، فإذا تحمل وهو صغير، لم تقبل منه حتى يبلغ.
فقال بعضهم: شهادة الصغار بعضهم على بعض مقبولة تحملا وأداء، لأن البالغ يندر أن يوجد بين الصغار.
(1) البخاري: كتاب الشهادات /باب لايشهد على شهادة جور إذا أشهد، حديث (2656) .