ويحتمل معنى (أحبطت عملك) ، أي: عملك الذي كنت تفتخر به على هذا الرجل، وهذا أهون، لأن العمل إذا حصلت فيه إساءة بطل وحده دون غيره، لكن ظاهر حديث أبي هريرة يمنع هذا الاحتمال، حيث جاء فيه أن الله تعالى قال: أذهبوا به إلى النار.
ونظير هذا مما يحتمل العموم والخصوص قوله - صلى الله عليه وسلم: في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فيمن منع الزكاة: (فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا) (1) .
فقوله (وشطر ماله) هل المراد جميع ماله، أو ماله الذي منع زكاته؟
يحتمل الأمرين، فمثلًا: إذا كان عنده عشرون من الإبل، فزكاتهما أربع شياه، فمنع الزكاة، فهل نأخذ عشرًا من الإبل فقط مع الزكاة، أو إذا كان عنده أموال أخري من بقر وغنم ونقود نأخذ نصف جميع ذلك مع الزكاة؟.
اختلف في ذلك:
فقيل: نأخذ نصف ماله الذي وقعت فيه المخالفة.
وقيل: نأخذ نصف جميع المال.
والراجح أنه راجع إلى رأي الإمام حسب المصلحة، فإن كان أخذ نصف المال كله أبلغ في الردع، أخذ نصف المال كله، وإلا، أخذ نصف المال الذي حصلت فيه المخالفة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و في حديث أبي هريرة أن القائل رجل عابد. قال أبو هريرة: (( تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته ) ) (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (تكلم بكلمة) . يعني قوله: و الله ، لا يغفر الله لك.
قوله: (أوبقت) . أي: أهلكت، ومنه حديث: (اجتنبوا السبع الموبقات) (3) ، أي المهلكات.
(1) الإمام أحمد في (المسند) (5/ 2، 4) ، وأبو داود: كتاب الزكاة / باب زكاة السائمة، حديث (1575) ، والنسائي: كتاب الزكاة / باب عقوبة مانع الزكاة / باب عقوبة مانع الزكاة، حديث (2444) ، والحاكم (1/555) - صححه على شرطهما ووافقه الذهبي، قال الشيخ الألباني وهو حسن للخلاف المعروف في بهز بن حكيم، أنظر الأرواء (791) .
(2) سبق تخريجه.
(3) الإمام أحمد في المسند (2/323) ، وأبو داود كتاب الأدب / باب في النهي عن البغي.