فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1408

والصواب: أنه إما خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والحكم له ولغيره، وإما عام لكل من يصح خطابه ويدخل فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وكونه يوجه إليه مثل هذا الخطاب لا يقتضي أن يكون ممكنًا منه، قال تعالى: { ولقد أوحى إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [الزمر: 65] ، فالخطاب له ولجميع الرسل، ولا يمكن أن يقع منه باعتبار حاله لا باعتبار كونه إنسانًا وبشرًا. إذًا، فالحكمة من النهي أن يكون غيره متأسيًا به، فإذا كان النهي موجهًا إلى من لا يمكن منه باعتبار حاله، فهو إلى من يمكن منه من باب أولى.

(تم) : فقوله: { وَلا تَدْعُ } هذا نهي، والنهي-هنا-قد توجه إلى الفعل { تَدْعُ } ، وإذا كان كذلك فإنه يعم أنواع الدعاء، وسبق القول بأن الدعاء منه: دعاء مسألة، ومنه دعاء عبادة؛ والقاعدة: أن النكرة إذا جاءت في سياق النهي، أو في سياق النفي، أو في سياق الشرط فإنها تعم، و { تدع } نكرة لأنه فعل مشتمل على مصدر، والمصدر حَدَثٌ نكرة. فهو يعم نوعيْ الدعاء، وهذا مراد الشيخ، أو أحد مراداته من الاستدلال بهذه الآية، فقد نهى الله -جل وعلا- أن يتوجه لغير الله بدعاء المسألة أو بدعاء العبادة، أو بأي نوع من أنواع العبادات فلا يصلح طلب ما لا يقدر عليه إلا الله إلا منه -جل وعلا-، ويدخل في ذلك الاستعاذة، والاستغاثة التي هي طلب الغوث، وكذلك دعاء العبادة بأنواعه كالصلاة والزكاة والتسبيح، والتهليل، والسجود، وتلاوة القرآن والذبح، والنذر وكذلك. أعمال القلوب: كالتوكل، والمحبة التي هي عبادة، والرجاء الذي هو عبادة، وخوف السر، فهذه العبادات كلها لا تصلح إلا لله، وهي من أنواع دعاء العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت