فهرس الكتاب
والعراف: صيغة مبالغة من العارف، أو نسبة؛ أي: من ينتسب إلى العرافة.
والعراف قيل: هو الكاهن، وهو الذي يخبر عن المستقبل.
وقيل: هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب بمقدمات يستعملها، وهذا المعنى أعم، يدل عليه الاشتقاق؛ إذ هو مشتق من المعرفة، فيشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادعى بها المعرفة.
قوله: (فسأله؛ لم تقبل له صلاة أربعين يوما) . ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يوما، ولكنه ليس على إطلاقه؛ فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يسأله سؤالا مجردا؛ فهذا حرام لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أتي عرافا …) ؛ فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه؛ إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم.
القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قوله؛ فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن، حيث قال تعالى: { قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله } (النمل: من الآية65) .
القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله؛ فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث.
وقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن صياد؛ فقال: (ماذا خبأت لك؟ قال: الدخ، فقال: اخسأ؛ فلن تعدو قدرك) (1) ؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - سأله عن شيء أضمره؛ لأجل أن يختبره؛ فأخبره به.
القسم الرابع: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور يتبين بها كذبه وعجزه، وهذا مطلوب، وقد يكون واجبا.
وإبطال قول الكهنة لاشك أنه أمر مطلوب، وقد يكون واجبا؛ فصار السؤال هنا ليس على إطلاقه، بل يفصل فيه هذا التفصيل على حسب ما دلت عليه الأدلة الشرعية الأخرى.
(1) البخاري: كتاب الجنائز / باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، حديث (1355) ، ومسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة/ باب ذكر ابن صياد، حديث (2931) .