فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1408

وقد ذكر شيخ الإسلام أن الجن يخدمون الإنس في أمور، والكهان يستخدمون الجن ليأتوهم بخبر السماء، فيضيفون إليه من الكذب ما يضيفون، وخدمة الجن للإنس ليست محرمة على كل حال، بل هي على حسب الحال.

فالجني يخدم الإنس في أمور لمصلحة الإنس، وقد يكون للجن فيها مصلحة، وقد لا يكون له فيها مصلحة، بل لأنه يحبه في الله ولله، ولاشك أن من الجن مؤمنين يحبون المؤمنين من الإنس؛ لأنه يجمعهم الإيمان بالله.

وقد يخدمونهم لطاعة الإنس لهم فيما لا يرضي الله -- عز وجل --؛ إما في الذبح لهم، أو في عبادتهم، أو ما أشبه ذلك.

والأغرب من ذلك أنهم ربما يخدمون الإنس لأمر محرم من زنا أو لواط؛ لأن الجنية قد تستمتع بالإنسي بالعشق والتلذذ بالاتصال به، أو بالعكس، وهذا أمر معلوم مشهود، حتى ربما كان الجني الذي في الإنسان ينطق بذلك، كما يعلم من الذين يقرؤون على المصابين بالجن.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - حضر إليه الجن وخاطبهم وأرشدهم، ووعدهم بعطاء لا نظير له؛ فقال لهم: (كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة؛ فهي علف لدوابكم) (1) ، وذكر أن في عهد عمر - رضي الله عنه - امرأة لها رئيُ من الجن، وكانت توصيه بأشياء، حتى إنه تأخر عمر ذات يوم، فأتوا إليها، فقالوا: ابحثي لنا عنه. فذهب هذا الجني الذي فيها، وبحث وأخبرهم أنه في مكان كذا، وأنه يسم إبل الصدقة (2) .

قوله: (فصدقه) ، ليست في (صحيح مسلم) ، بل الذي في (مسلم) : (فسأله؛ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) ، وزيادتها في نقل المؤلف؛ إما لأن النسخة التي نقل منها بهذا اللفظ (فصدقه) ، أو أن المؤلف عزاه إلى (مسلم) باعتبار أصله، فأخذ من (مسلم) : (فسأله) ، وأخذ من أحمد: (فصدقه) .

قوله: (لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) . نفي القبول هنا يلزم منه نفي الصحة أو لا؟.

(1) مسلم: كتاب الصلاة / باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، حديث (450) .

(2) أحكام المرجان في أحكام الجان) (ص 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت