فهرس الكتاب
نقول: نفي القبول إما أن يكون لفوات شرط، أو لوجود مانع؛ ففي هاتين الحالين يكون نفي القبول نفيًا للصحة، كما لو قلت: من صلى بغير وضوء لم يقبل الله صلاته، ومن صلى في مكان مغصوب لم يقبل الله صلاته عند من يرى ذلك.
وإن كان نفي القبول لا يتعلق بفوات شرط ولا وجود مانع؛ فلا يلزم من نفي القبول نفي الصحة، وإنما يكون المراد بالقبول المنفي: إما نفي القبول التام؛ أي: لم تقبل على وجه التمام الذي يحصل به تمام الرضا وتمام المثوبة.
وإما أن يُراد به أن هذه السيئة التي فعلها تقابل تلك الحسنة في الميزان، فتسقطها، ويكون وزرها موازيًا لأجر تلك الحسنة، وإذا لم يكن له أجر صارت كأنها غير مقبولة، وإن كانت مجزئة ومبرئة للذمة، لكن الثواب الذي حصل بها قوبل بالسيئة فأسقطته.
ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم: (من شرب الخمر؛ لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) (1)
(ف) : قال النووي وغيره: معناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة بسقوط الفرض عنه، ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف إعادة صلاة أربعين ليلة. أ.هـ. ملخصًا.
(1) الإمام أحمد في (المسند) (2/35) ، والترمذي: كتاب الأشربة/ باب ما جاء في شارب الخمر، وقال (حديث حسن) ، والبغوي في (شرح السنة) (11/357) ، والحاكم (4/162) ، وصححه ووافقه الذهبي، وقال أحمد شاكر: (إسناده حسن) المسند (4917) ، وصححه الشيخ الألباني كما في صحيح الجامع (4548) ، (6312) ، 6313).