فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1408

(ق) : وقوله: (أربعين يومًا) . تخصيص هذا العدد لا يمكننا أن نعلله؛ لأن الشيء المقدر بعدد لا يستطيع الإنسان غالبًا أن يعرف حكمته، فكون الصلاة خمس صلوات أو خمسين لا نعلم لماذا خُصصت بذلك؛ فهذا من الأمور التي يُقصد بها التعبُد لله، والتعبد لله بما لا تعرف حكمته أبلغ من التعبد له بما تعرف حكمته؛ لأنه أبلغ في التذلل، صحيح أن الإنسان إذا عرف الحكمة اطمأنت نفسه أكثر، لكن كون الإنسان ينقاد لما لا يعرف حكمته دليل على كمال الانقياد والتعبد لله - - عز وجل - -؛ فهو من حيث العبودية أبلغ وأكمل، أما ذاك؛ فهو من حيث الطمأنينة إلى الحكم يكون أبلغ؛ لأن النفس إذا علمت بالحكمة في شيء اطمأنت إليه بلا شك، وازدادت أخذًا له وقبولًا؛ فهناك أشياء مما عينه الشرع بعدد أو كيفية لا نعلم ما الحكمة فيه، ولكن سبيلنا أن نكون كما قال الله تعالى عن المؤمنين: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } (الأحزاب: من الآية36) . فعلينا التسليم والانقياد وتفويض الأمر إلى الله تعالى.

ويؤخذ من الحديث: تحريم إتيان العراف وسؤاله؛ إلا ما استثني؛ كالقسم الثالث والرابع؛ لما في إتيانهم وسؤالهم من المفاسد العظيمة، التي ترتب على تشجيعهم وإغراء الناس بهم، وهم في الغالب يأتون بأشياء كلها باطلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت