فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1408

ومعنى قاطع الرحم: أن لا يصله، والصلة جاءت مطلقة في الكتاب والسنة، قال تعالى: { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ } (الرعد: من الآية21) ، ومنه الأرحام وما جاء مطلقا غير مقيد؛ فإنه يتبع فيه العرف كما قيل:

وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع…… كالحرز فبالعرف احدد (1)

فالصلة في زمن الجوع والفقر: أن يعطيهم ويلاحظهم بالكسرة والطعام دائما، وفي زمن الغنى لا يلزم ذلك.

وكذلك الأقارب ينقسمون إلى قريب وبعيد؛ فأقربهم يجب له من الصلة أكثر مما يجب للأبعد.

ثم الأقارب ينقسمون إلى قسمين من جهة أخرى: قسم من الأقارب يرى أن لنفسه حقا لابد من القيام به، ويريد أن تصله دائما، وقسم آخر يقدر الظروف وينزل الأشياء منازلها؛ فهذا له حكم، وذلك له حكم.

والقطيعة يرجع فيها العرف؛ إلا أنه يستثنى من ذلك مسألة، وهي: ما لو كان العرف عدم الصلة مطلقا، بأن كنا في أمة تشتتت وتقطعت عرى صلتها كما يعرف الآن في البلاد الغربية؛ فإنه لا يعمل حينئذ بالعرف، ونقول: لابد من صلة، فإذا كان هناك صلة في العرف اتبعناها، وإذا لم يكن هناك صلة؛ فلا يمكن أن نعطل هذه الشريعة التي أمر الله بها ورسوله.

والصلة ليس معناها أن تصل من وصلك؛ لأن هذا مكافأة، وليست صلة؛ لأن الإنسان يصل أبعد الناس عنه إذا وصله، إنما الواصل؛ كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (من إذا قطعت رحمه وصلها) (2) ، هذا هو الذي يريد وجه الله والدار الآخرة.

وهل صلة الرحم حق لله أو للآدمي؟

الظاهر أنها حق للآدمي، وهي حق لله باعتبار أن الله أمر بها.

(1) انظر منظومة الشيخ ابن عثيمين في (الأصول) ص (31) وقد نشرت في مجلة [الحكمة] السعودية العدد الأول.

(2) البخاري: كتاب الآداب / باب ليس الواصل بالمكافئ، حديث (5991) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت