فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 1408

وقوله: (رضا الله ) . أي: أسباب رضاه.

وقوله: (بسخط الناس) : الباء للعوض، أي طلب ما يرضي الله ولو سخط الناس به بدلا من هذا الرضا، وجواب الشرط: (رضي الله عنه وأرضى عنه الناس) .

وقوله: (رضي الله عنه وأرضى عنه الناس) . هذا ظاهر، فإذا التمس العبد رضا ربه بنية صادقة رضي الله عنه، لأنه أكرم من عبده، وأرضى عنه الناس، وذلك بما يلقى في قلوبهم من الرضا عنه ومحبته، لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

قوله: (ومن التمس رضا الناس بسخط الله ) . (التمس) : طلب، أي: طلب ما يرضى الناس، ولو كان يسخط الله ، فنتيجة ذلك أن يعامل بنقيض قصده، ولهذا قال: (سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) ، فألقى في قلوبهم سخط وكراهيته.

(ف) : قال شيخ الإسلام: وكتبت عائشة إلى معاوية، وروي أنها رفعته:"من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا"هذا لفظ المرفوع. ولفظ الموقوف:"من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله عاد حامده من الناس له ذمًا"وهذا من أعظم الفقه في الدين فإن من أرضى الله بسخطهم كان قد اتقاه وكان عبده الصالح، والله يتولى الصالحين، والله كاف عبده: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا - ويرزقه من حيث لا يحتسب } . والله يكفيه مؤنة الناس بلا ريب. وأما كون الناس كلهم يرضون عنه قد لا يحصل ذلك، لكن يرضون عنه إذا سلموا من الأغراض وإذا تبين لهم العاقبة. ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا كالظالم الذي يعض على يديه. وأما كون حامده ينقلب ذامًا، فهذا يقع كثيرًا ويحصل في العاقبة. فإن العاقبة للتقوى لا تحصل ابتداء عند أهوائهم. أ.هـ.

وقد أحسن من قال:

إذا صح منك الود يا غاية المنى ... فكل الذي فوق التراب تراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت