مقدمة
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ،و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا ،من يهده الله فهو المهتدي و من يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله و خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - و شرّ الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار .
أما بعد:
فإن المسلم يعبّر عن لواقح شوقه و لوافح توقه إلى شهود عدالة التحاكم إلى شرعة الإسلام ،ومعاينة تطبيق أحكامها على الداني و القاصي و الشريف و الوضيع ، و العالم و العامّّي و المتعلّم والجاهل و العدل و المجروح لظهور عرفها الفالح بنور عدلها الفاتح ، تحرز العقول و القلوب و الأجسام من شهوات الشّيطان و نزوات النّفس ، وتنشر توحيد الله و حكمه .
فقد يعجز الإنسان عن وصف تلك اللّحظات التي ما زالت حلما للأجيال المجاهدة في سبيل الله ، ولو كنت أقدر أن أعبّر عن ذلك الحال لأسمعت نجواي الأصمّ ، و فقت بلاغة البديع لزمانه ، و لكن ...
فإن من البيان لسحرا و هو ترجمان القلوب و صقيل العقول و مجلي الشّبهة والحجّة ،يفرّق بين الشّك واليقين ،و الفاصل للظّنون ،و خير البيان ما كان مصرّحا عن المعنى ، ليسرع إلى الفهم تلقّيه،أو موجزا ليسهل على اللفظ تعاطيه ،و الحديث عن هذا اليوم ذو شجون .
و نسأل الله تعالى أن لا نعرف بما لا نعرف و يتجاوز عنّا .
آمين
منطقة الحبشة 1423هـ
فصل:
عن عمران بن الحصين - رضي الله عنه - عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: « خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » . قال عمران:فما أدري قال النّبي - صلى الله عليه وسلم - مرّتين أو ثلاثا . «ثم يكون من بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون و يخونون و لا يؤتمنون و ينذرون ولا يوفون و يظهر فيهم السّمن » .متفق عليه .