الصفحة 2 من 60

وكانت هذه القرون الثلاثة المفضّلة خير القرون الإسلامية التي مرّت بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والحديث مستفيض من روايات العديد من الصحابة ثم اختل العالم الإسلامي وظهرت فرق الضّلالة, و المذاهب الهدّامة التي انتشرت في شتّى بقاع المسلمين ،و أوّل ابتداع في العقائد كان في خلافة علي - رضي الله عنه - ،وهم الخوارج مَرقوا من الدّين و فارقوا الملّة ،وشذّوا عن الجماعة و شردوا عن الإسلام فضلّوا عن السّبيل و الهدى ،و خرجوا عن السّلطان و سلّوا السّيف على الأمّة ،واستحلّوا دماءهم و أموالهم و عادوا من خالفهم ،ثم ظهرت من بعدهم فرق و نحل و ملل أخرى كالقدرية و المرجئة و المجسّمة والرّافضة و الشّيعة و المعتزلة و الماتريدية و الكرامية و الصوفية و غيرها من فرق الضّلالة و طرق الابتداع ، إلى أن داهم التتار بلاد المسلمين،وانتشرت الردّة عن الإسلام ،و ذاعت منابع الشّرك أرجاء البلاد ،فكان أوّل من شيّد شرك الأضرحة بنوا عبيد القدّاح الذين ملكوا المغرب و مصر في زمن بني العباس الذين زعموا كذبا أنّهم فاطميون فقد شيّدوا للحسين - رضي الله عنه - قبرا بالقاهرة و رفعوا عليه قبّة عظيمة ،وبنوا له المسجد المشهور بالقاهرة تقام فيه الأعمال الشّركية [1] ،و ممّا ساعد على انتشار هذه البليّة في المسلمين طائفة المتصوّفة الذين جمعوا التأويلات الباطنية ،و العقائد الفاسدة و أنواع الغلوّ و تفرّعت عنهم طوائف شتّى كالخرمية و القرامطة و الحشيشية و الإسماعيلية و الباطنية و غيرهم من الطوائف الخارجة عن شريعة الإسلام ، فلمّا كثرت هذه البدع و عمّ ضررها و دام الإكباب على العمل بها و السّكوت لبعض من المسلمين عن الإنكار لها فصارت كأنّها من المشروعات ،و شرائع من صاحب الشرع محرّرات ،فاختلطت بما شرع من عنده فعاد الرّاجع و الدّاعي إلى الكتاب و السنّة كالخارج عنهما [2] ،

(1) من كتاب مجموعة التوحيد / أنظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

(2) من كتاب الإعتصام للشاطبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت