الصفحة 3 من 60

فالتبس على العامّة أمرهما .

بل سبب الخروج عنهما الجهل بهما و الهوى الغالب على من خرج عنهما،و تطاول الزمن على هذا، و انقسمت البلاد إلى حكام عدّة ملوك و أمراء وضعفت قوّة المسلمين وتلاشت ،و تفنّنوا في الإجتهاد في نقل كتب الإغريق و الرومان ،و اللّهو بالمعازف و الغناء ،ودالت عليهم الأيّام و داهم ساحتهم الإسبان فانتشر القتل و التنكيل ،وما محاكم التفتيش المعروفة في التاريخ إلا و تشهد لتلك الفظائع و الإجرام ،و المسلمون غارقون في اللّهو و الطرب حتى سقوط آخر معقل لهم في الأندلس و هي مملكة بني الأحمر بغرناطة ،ثم توالت الهزائم و تقلّصت أراضي المسلمين من طرف الكفار شرقا و غربا ،و خاصّة بعد هزيمة أسطول الخلافة العثمانية في معركة"نافارين"،فاقتُسمت بلاد الإسلام بمعاهدة"سايكس بيكو" [1] بين انجلترا و فرنسا ،نال كل واحد منهما نصيبه منها ،وممّا ساعد أيضا هؤلاء الكفرة الأنجاس على سيطرتهم على بلاد المسلمين و ثرواتها هو انتشار الخرافة و الشرك و الطّرق الهدّامة كما ذكرنا من قبل فكانت عاملا مهما في هذا الغزو سواء من ناحية الدّين أو من ناحية العادات و التقاليد و جمود ذهنية العامّة من المسلمين .

و رغم ظهور عدّة مقاومات لهذا الغزو إلا أنّها باءت بالفشل لانتشار روح التنازع و الفشل و عدم اليقين و التحاكم إلى شريعة الرّحمان .

(1) سايكس وزير ريطانيي و بيكو وزير فرنسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت