و الشريعة الإسلامية أداءٌ لفرائض افترضها الله تعالى على عباده على الوجه الشرعي و نهى عن تعدّي الحدود التي حدّها الله بين الحلال و الحرام ،و ذلك من الإيمان بالله و رسوله ،فالحلال ما أحلّه الله و الحرام ما حرّمه الله تعالى و أمر بذلك ، فمن أطاع غير الله تعالى و رسوله - صلى الله عليه وسلم - و أعرض عن الأخذ بالكتاب و السنّة في التّحليل و التّحريم و اتّبع فيما لم يأذن الله به فقد اتّخذ ربا و معبودا ،وجعله لله شريكا و ذلك ينافي التوحيد الذي دلّت عليه كلمة الإخلاص و قد سمّى طاعتهم عبادة في كتابه كما ذكرنا في قصّة عدي بن حاتم ،فقد سمّاها عبادة و سمّاهم أربابا ،قال الله تعالى: { وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} [1] أي شركاء قال تعالى: { أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [2] .و هذا هو الشرك فكل معبود رب ،و كل مطاع على غير ما شرّعه الله و رسوله فقد اتّخذه المطيع المتّبع ربا و معبودا كما قال تعالى: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الآية [3] .
و في قصّة عدي بن حاتم الطائي التي ذكرناها آنفا عندما تلا عليه الآية قال: « أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويُحلون ما حرم الله فتستحلونه » ؟،قال بلى . قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: « فتلك عبادتهم » [4] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"في معنى قوله تعالى في الآية المذكورة:و هؤلاء الذين اتّخذوا أحبارهم و رهبانهم من دون الله فيعتقدون تحليل ما حرّم الله أو تحريم ما أحلّ الله اتّباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر و قد جعله الله و رسوله شركا و إن لم يكونوا يصّلون لهم و يسجدون لهم"اهـ . [5]
(1) آل عمران /80
(2) آل عمران /80
(3) الأنعام 121
(4) رواه الطبراني في الكبير
(5) مجموع الفتاوى