فالذي لا يرضى بحكم الشريعة فإنه يطيع الواضعين للأحكام من البشر و هذه عبادة لهم كما ذكرنا سابقا و هو معترض لما جاءت به الشريعة في أصول الدّين و فروعه ،قال الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [1] ,وهذا كتاب الله بين أيدينا معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فكيف لنا أن نتحاكم إلى غير كتابه و قد أنزله الله مفصلا كافيا شافيا .
فدلالة الوحيين تحثّ على التحاكم بهما و الرجوع إليهما و من هذا ما قاله شيخ الإسلام:"ثم جعل محمد - صلى الله عليه وسلم - على شريعة من الأمر شرعها له و أمره باتباعها و نهاه عن اتّباع أهواء الذين لا يعلمون و قد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته" [2] .واعلم أن دلالة الكتاب على خصوص الأعمال و تفاصيلها إنما يقع بطريق الإجمال و العموم أو الإستلزام و إنما السنّة هي التي تفسّر الكتاب و تبيّنه و تدلّ عليه و تعبّر عنه ، وقال أيضا:"و قد بعث الله عبده و رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالحكمة التي هي من سنّته و هي الشّرعة و المنهاج الذي شرعه له"اهـ [3] .
و نهانا الله تعالى أن نرجع إلى حكم غيره بقوله تعالى: { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [4] .
(1) النساء/ 80
(2) اقتضاء الصراط المستقيم /10-14
(3) اقتضاء الصراط المستقيم /10-14
(4) الأنعام /114