الصفحة 24 من 60

أما حكم الشعب فقد وضعوا له نظام الرئاسة الدورية أقصاها خمس سنين و لا تشترط فيه شروط الإمامة كما هو منصوص عليه ،ومهمته السهر على حماية و تطبيق القانون الوضعي ،وقد تكون هذه الرئاسة جماعية لا فردية بحيث يختل نظام توازن تلك الدولة .ومن الشروط التي لا تشترط في هذا النظام كالعدالة الجامعة لشروطها .فقد يتولى فاسق مجاهر إمامة المسلمين ،بالإضافة إلى العلم الشرعي الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيهم أو معرفة الأحكام الشرعية التي قد تكون محلّ اجتهاد و الناظر يرى أن حكام هذا النظام لا يتوفّرون على أدنى مستوى علمي في الشريعة الإسلامية سوى أنهم يحسنون النطق باللغات الأجنبية ،فينبهر عامة الشعب ببداهة هذا الاستعمال أو لنيله لشهادات العلم الدنيوي الذي لا فائدة فيه .

وهؤلاء الحكام لا رأي لهم ولا حكمة سواء في الحروب ضد الأعداء أو السياسة الخارجية معهم، فهم بنوا رأيهم و حكمتهم على سياسة المهادنة و عدم رفع الرأس إلى الأعلى ،وكم نال المسلمون من هذه السياسة الرعناء التي ذاقوا منها الخزي والويلات و ما المعاهدات [1] المبرمة مع النصارى و اليهود لخير دليل على هذا وذلك منذ تأسيس هذه الدويلات على أنقاض الخلافة العثمانية و التي تلاشت على يد زعماء هذا النظام .

و هم لا يقومون بواجبات الأئمة المستخلفين على الأمة و منها حفظ الدين على أصوله المستقرة و إقامة الحدود و الجهاد في سبيل الله .

(1) ومن المعاهدات المبرمة في هذا النطاق معاهدة السلام بين مصر و إسرائيل بكامب ديفيد سنة 1978و معاهدة الأردن وإسرائيل بواد عربة سنة 1994و معاهدة مؤتمر أوسلو بين الفلسطينيين و إسرائيل وهناك إتفاقيات سرية في الكواليس عقدت مع اليهود والنصارى و غيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت