الصفحة 53 من 60

و في حديث أنس - رضي الله عنه - قال خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله ابن رواحة فأصيب ثم خالد ابن الوليد من غير إمرة ففتح الله عليه و ما يسرنا أنّهم عندنا.قال أنس:و إنّ عينيه لتذرفان» [1] .

قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ:"قال الطحاوي هذا أصل يؤخذ منه على المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر" [2] .

و قال ابن المنير:"يؤخذ من حديث الباب ـ أي غزوة مؤتة ـ من تعين لولاية و تعذر مراجعة الإمام تثبت بذلك شرعا و تجب طاعته حكما ."

قال القرطبي ـ رحمه الله ـ:"و الذي استمر عليه الإجماع أنّ الجهاد على كلّ أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين إلاّ أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين"اهـ [3] .

و العدو قد داهم ساحتنا و ذلك بتطبيق القوانين الوضعية المناوئة للشريعة الإسلامية و هم يحاربون كل من دعاهم إلى تحكيمها .فبأي إجماع سقطت إقامة الأحكام و الحدود و الجهاد...و ماذا فعل أصحاب الدعاية بعدم خلع الأنظمة المرتدّة إلاّ أنّهم لم يرفعوا لهم رأسا و لم يعلنوا عن مخالفة الطواغيت بأسا.بل هم يشنّون الحرب على أهل التوحيد و بشتى الوسائل و الطرق...

قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"كل من آثر الدنيا من أهل العلم و استحبها فلابد أن يقول على الله غير الحق و حكمه في خبره و إلزامه لأن ّ أحكام الربّ سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس و لاسيما أهل الرئاسة و الذين يتبعون الشبهات فإنّهم لا تتم لهم أغراض إلاّ بمخالفة الحق ودفعه كثيرا"اهـ [4] .

(1) رواه البخاري .

(2) فتح الباري 07/513.

(3) فتح الباري 06/170.

(4) الفوائد /100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت