الصفحة 52 من 60

فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ لمّا اختلّ الوضع في الشام بمداهمة التتار لها كان رحمه الله يعزّر الناس و يقيم الحدود يعمل عمل المحاسب و ذلك مع وجود الإمارة و كسر دور الخمر و الزّنا.

و في المعركة التي شارك فيها رحمه الله كان كأنّه هو الأمير يحرض الناس و يدور على أهل الرباط يستحثّهم على عدم الغفلة و يطمئن الناس أنّه ستنصرون حتى قيل له:قل إن شاء الله فقال:إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا ...اهـ [1] .

و لهذا قال رحمه الله:"ولأنّ الله أوجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لا يتم ذلك إلاّ بالقوة و الإمارة, و كذلك سائر ما أوجبه من الجهاد و العدل و إقامة الحج و الأعياد و نصر المظلوم,و إقامة الحدود لا يتمّ إلاّ بالقوة و الإمارة و لهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض و يقال ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان و التجربة تبين ذلك ..."اهـ [2] .

و قال الإمام الجويني ـ رحمه الله ـ:"لو خلا الزمان من الإمام انتقلت أحكامه إلى عالم ذلك الزمان,نقول هذا الذي حدث لعلي و ابن عمر فقد كانا أعلم أهل زمانهما و كانا أحق الناس بهذا الأمر.و لهذا لمّا قدم معاوية خطيبا في المدينة قال:من أحق منّا بهذا الأمر,كأنّه يعرض بعبد الله ابن عمر قال - رضي الله عنه -:حدثتني نفسي أن أقول الذي ضربك و أباك بالسيف على الإسلام يقصد نفسه - رضي الله عنه - ,لكنه سكت"...اهـ [3] .

كما حدث لعلي - رضي الله عنه - فإنّه فرّ و لزم بيته و أبي الإمارة لكن أبى الناس إلاّ عليا,و أخرج راغما ليبايعه الناس . و حين وقع التحكيم بين علي و معاوية كاد الناس يجمعون على ابن عمر رضي الله عنهما و قد قيل لو قبل ابن عمر الخلافة ما اختلف عليه اثنان...اهـ [4] .

(1) أنظر البداية و النهاية جزء 14.

(2) السياسة الشرعية 155.

(3) أنظر السير للذهبي ,ترجمة عبد الله ابن عمر .

(4) نفس المرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت