فهرس الكتاب
فهذه المقالات توحي لأغراض في أنفسهم موافقة لمناهجهم.كما قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ عن أمثالهم ما نصّه:"ردّهم للأحاديث التي جرت غير موافقة لأغراضهم و مناهجهم و يدّعون أنّها مخالفة للمعقول و غير جارية على مقتضى الدليل"اهـ [1] .
و قد يستدلون بقول الطحاوي ـ رحمه الله ـ في عقيدته:"لا نكفر أحدا بذنب من أهل القبلة"و قد علّق على هذا شارحها ابن أبي العز الحنفي بقوله:"و لهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنّ لا نكفر أحدا بذنب بل يقال لا نكفرهم بكل ذنب ولهذا و الله أعلم قيّده فهل أعظم كفر من التحاكم إلى القوانين الوضعية و زبالة الأذهان و نفايات البشر و أعظم استحلال للكفر كهذا ...؟"
و قد يوردون ما جاء في عقيدة الطحاوي:"و لا نرى الخروج على أئمّتنا و ولاة أمورنا و إن جاروا و لا ندعو عليهم و لا ننزع يدا من طاعتهم".
في أئمة المسلمين كما أوضحنا من قبل, أنزلوه في حق هؤلاء الحكام في زماننا هذا الذين لاشكّ في كفرهم و ردّتهم فأحدثوا بذلك تلبيسا على المسلمين بإطلاقهم العنان لهذا.و نقول بقول الشاطبي ـ رحمه الله ـ:"إنّ هذا الإحتجاج من مسائل الجاهلية قال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } "اهـ [2] .
و كما قال ابن المبارك:
وهل أفسد الدين إلاّ الملوك و أحبار سوء و رهبانها
و أوردوا النصوص من قول العلماء تلبيسا على المسلمين و منها قول ابن أبي العزّ الحنفي:"و أمّا لزوم طاعتهم و إن جاروا فلأنّه يترتب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير السيّئات,فإنّ الله ما سلّطهم علينا إلاّ لفساد أعمالنا و الجزاء من جنس العمل فعلينا الإجتهاد في الإستغفار و التوبة"اهـ [3] .
(1) الاعتصام
(2) من الإعتصام.
(3) شرح العقيدة الطحاوية .
هذا التنبيه على عدم الإغترار بأقوال أهل الأهواء و إنّ زخرفها و التحذير من آرائهم ما لم يقم على صحته دليل من كتاب و سنّة.