الصفحة 56 من 60

و هذا الإنزال لهذه النصوص ليس محلّها في هؤلاء الحكام المرتدّين عن الإسلام بل هي في الأئمة المسلمين الذين يحكمون بالشريعة الإسلامية و معهم شيء من الجور و الظلم.و من أهم واجبات المسلمين اليوم تحكيم شريعة الله و الجهاد عليها كما أوردنا من النصوص في ذلك من قبل .

قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ:"و من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أنّ المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب و السنّة و إجماع الأمة المعتبرة و هو ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم -"اهـ [1] .

فهؤلاء القوم ينتظرون من هؤلاء الحكام أن ينطقوا بألسنتهم على جمع من الناس أنّنا كفار بالدين و لا نؤمن بالإسلام كنظام للحكم مستدلّين بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إلاّ أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان » [2] .

(1) من الإعتصام.

(2) فهؤلاء حصروا أقوالهم بأنّ الحاكم لا يكفر حتى يستحلّ الحرام و يتفوّه بلسانه أمام الجموع . قال صاحب ظاهرة الإرجاء:"إنّ حصر الكفر في الإستحلال لا يقتضي أن لا يكفر أحد حتى يقول أنا غير مستحلّ و أنا أعتقد أنّ هذا حرام مهما عمل من المكفرات حتى من سبّ الله و رسوله و أهان المصحف و نجّس المسجد و نصر الكفار على المؤمنين و شرّع الكفر بكل أنواعه ما دام لم يصرّح بالإستحلال ..فإنّ أبا طالب مات على دينه و هو يعتقد أنّه باطل و أنّ دين محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الحقّ,و هرقل أقام على دينه مع اعتقاده أنّ ذلك حرام عليه,و كذلك أحبار أهل الكتاب الذين اعتقدوا بقلوبهم وجوب اتباعه - صلى الله عليه وسلم - و لكن لم يتبعوه.و هكذا فإنّ كفر الخلق من جهة الإباء و الإستكبار و ترك الإنقياد.و الإتباع لا من جهة اعتقاد أنّ الكفر حلال"اهـ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت