فهرس الكتاب
و الكل يعلم و يسمع أنّ هناك من يقولها تصريحا و تلويحا عبر وسائل الإعلام من زعماء هذه الأنظمة و الأحزاب و جمعيات التغريب و العُهر جهارا نهارا و لا يستحون من ذلك و لا يبالون,بل من هؤلاء الطواغيت من قال إنّ الشريعة الإسلامية لا تصلح لهذا الزمن,و الذين يدعوننا إلى تحكيمها يريدون أن يرجعونا إلى العصور الوسطى,وغيرها من الألفاظ,بل من يسميها بشريعة الظلام و القهر.
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ:"فكثيرا ما ترى الجهّال يحتجّون لأنفسهم بأدلة فاسدة و بأدلة صحيحة اقتصارا بالنظر إلى أدلّة على دليل ما.."و قال:"و كذلك الأمر مسألة فيها الهوى أولا ثمّ يطلب لها المخرج من كلام العلماء"اهـ [1] .
و لهذا حذّر العلماء من هؤلاء.كابن القيّم ـ رحمه الله ـ قال ما نصّه:"احترز من عدوّين هلك بهما أكثر الخلق.صادّ عن سبيل الله بشبهاته و زخرف قوله و مفتون بدنياه و رئاسته"اهـ [2] .
قال شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ:"و اعلم أنّ الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد إلاّ له أعداء كما قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} الآية."
و قد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة و كتب و حجج كما قال تعالى: { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} الآية.و قد منّ الله علينا بكتابه الذي جعله { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} فلا يأتي صاحب باطل بحجّة إلاّ وفي القرآن ما ينقضها و يبين بطلانها.كما قال تعالى: { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} الآية.
(1) من الإعتصام.
(2) الفوائد.