الصفحة 58 من 60

قال بعض المفسرين هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة إلى أن قال ـ رحمه الله ـ:"كما قال تعالى: { وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} فجند الله هم الغالبون بالحجّة و اللسان كما أنّهم الغالبون بالسيف و السنان.و إذا عرفت ذلك و عرفت أنّ الطريق إلى الله لابدّ له من أعداء قاعدين عليه,أهل فصاحة و علم وحجج فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يكسبك سلاحا تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم و مقدمهم لربّك عزّ و جلّ: { قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ - ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} الآية.و لكن إذا أقبلت على الله و أصغيت إلى حججه و بيّناته لا تخف. قال تعالى: { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} ... [1] "

و لا يأتي مبطل على باطله إلاّ و في القرآن ما يبين هذه الحجة الباطلة,بل إن كان صاحب الباطل استدلّ لباطله بدليل صحيح من الكتاب و السنّة فهذا الدليل عليه.

كما ذكر شيخ الإسلام في مقدمة كتابه [2] :"أنّه ما من صاحب بدعة و باطل يحتج لباطله بشيء من الكتاب أو السنّة الصحيحة إلاّ كان ذلك الدّليل دليلا عليه وليس دليلا له وهذا حق لاشكّ فيه"اهـ.

(1) التعليقات على كشف الشبهات .

(2) درء التعارض النقل و العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت