الصفحة 59 من 60

و إنّما أثارت هذه المجادلة و الدفاع عن هذه الآراء الفاسدة من بواطنهم عنادا ومخالفة لما جاء به الحق و تعصّبوا لها لجهلهم بالدّين و أصوله.و قال الشاطبي ناقلا عن الغزالي ـ رحمهما الله ـ:"و أكثر الجهالات إنّما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهل أهل الحق أظهروا الحق في معرض التحدي و الإدلال و نظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير و الازدراء,فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة و المخالفة و سنّت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة"اهـ [1] .

خاتمة:

قال الله تعالى: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}

فمن خلع الأنداد و الأوثان و ما يدعوا إليه هؤلاء الشياطين من التحاكم إلى غير شرعة الله فقد استمسك بالعروة الوثقى,فقد ثبت في أمره و استقام على الطريقة المثلى و الصراط المستقيم.

قال الله تعالى: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

و دين الإسلام يدعو إلى توحيد الله و التحاكم إلى شرعته.قال الله تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} .

و هذا هو أعلى الحقوق و أعظمها و هو حق الله تبارك و تعالى أن يعبده وحده لا شريك له .

(1) للشاطبي من الاعتصام .

و الحاصل من كلام أهل العلم في هذه المسألة أنّ انعدام الإمام لا يسقط على المسلمين وجوب إقامة أحكام الإسلام و فرائضه كما قرر ذلك ابن تيمية و الجويني رحمهما الله.و كذا دار الحرب غير مسقطة أو ناسخة للأحكام الشرعية كما قرر ذلك ابن القيّم و الشوكاني رحمهما الله [أنظر إعلام الموقعين (03/100) و السّيل الجرار (04/553 ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت