13.أما دليل من ذهب إلى قبول مرسل من لا يرسل إلا عن الثقة: فيرى أصحاب هذا القول أَنَّ فيه جمعًا بين أدلة المانعين من قبول المرسل والقابلين له ، فهم يقبلون المرسل حيث يتأكد لهم أَنَّ الساقط من الإسناد هو ثقة ، واحتمال كونه ضعيفًا مندفع بما عُرِفَ عن المرسِل من أنه لا يرسل عن الضعفاء ، أما مَنْ لم يُعْرَفْ عنه ذلك فإنَّ مُرْسَله مردود ، لبقاء احتمال روايته عن الضعفاء ، كما ذكره العلائي في (جامع التحصيل: ص96و98) .
(ثانيًا) : مناقشةُ بعضٍ من الأدلة السابقة:
= ردوا على الاستدلال بالآيتين الأوليين: بأن من رَدَّ المُرْسَل قد قال أيضًا ما لا علم له به ، ومنع ما لم يتحققه ويُجابُ أيضًا: بأن الأصل أنه لا يلزم الحكم إلى بحجة ، والحجة لا تثبت إلا بعد العلم بصدق المرسل عنه وعدالته ، فإذا عدم ذلك وجب التمسك بالأصل ، ما لم يأت دليل تسح به الحجة الشرعية.
= وعن الآية الثالثة: أن الآية تأمر بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له ، والساقط من الإسناد في المرسل يحتمل أن يكون فاسقًا ، وحينئذ فإنه يجب عدم قبول مروية.
= وتُعُقَّبَ استدلال الحاكم بأن الآية التي يرويها في أثره الذي يرويه: ليس فيها ما يدل على المنع من الإنذار بالمرسَل ، والذي ينذر به النافرون قومهم أَعَمُّ من أن يكون مسندًا أو مرسلًا.
= اعتُرِضَ على القائلين بعدم حجية المرسل بأن مدار ما استدلوا به مبنيٌّ على رد رواية المجهول . والحنفية القائلون بقبول المرسل ، يقبلون رواية المجهول العدالة ويحتجون به ، فكيف ينتهض هذا الدليل عليهم؟؟ ، والجواب عنه من وجهين:
(الوجه الأول) : ليس الحنفية كل القائلين بالمرسل ، بل قد قال به أيضًا جمهور المالكية وغيرهم ممن لا يرى قبول رواية المجهول ، كما أورد ذلك العلائي في (جامع التحصيل: ص64و65) .