الصفحة 24 من 30

(أ) إن افتراقهما في بعض الصور لا يعني عدم اتفاقهما في الصور الأخرى.

(ب) إن الأمر الجامع المعتبر بين الراوية والشهادة هو اشتراط العدالة فيهما ، والقياس هنا يتعلق بهذا المعنى المشترك.

دليل من رَدَّ المرسل مطلقًا حتى مراسيل الصحابة ومناقشته:

يستدل أصحاب هذا القول بالأدلة المتقدمة في مذهب من رَدَّ المرسَل ، ويرون عدم قبول مراسيل الصحابة أيضًا ، لأنه وجدت أحاديث رواها بعض الصحابة عن جماعة من التابعين وهذا يدل على وقوع رواية الصحابة عن التابعين ، والجهالة بحال التابعي مؤثرة.

والجواب عن ذلك: أَنَّ القدر الذي رواه بعض الصحابة عن التابعين نَزْرٌ يسير جدًا ، والأحاديث المرفوعة فيه نادرة ، وأكثره أحاديث موقوفة ، أو حكايات إسرائيلية ، ونحو ذلك ، وقد تُتُبَّعَتْ وَجُمِعَتْ لِقِلَّتِها.

والظاهر فيما رووه أنهم سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو ممن سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن هذا هو الغالب ، والحمل على الغالب أولى من الحمل على النادر.

ويدل لذلك ما نقل عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنه قال: (ليس كلنا سمعنا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كانت لنا ضيعة وأشغال ، وكان الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ ، فيحدث الشاهد الغائب) .

وما جاء عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: (ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعناه منه ، ولكن حدثنا أصحابنا ونحن قوم لا يكذب بعضهم بعضًا) .

المبحث الثالث: ذِكْرُ الفريق الذي قام بالتفصيل في قبولِ وردِّ الحديث المرسل.

ولهم فيه خمسةُ أقوال:

(الأول) : إن كان المرسل عُرِفَ من عاداته ، أو صريح عباراته أنه لا يرسل إلا عن ثقة قُبِلَ وإلا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت