الصفحة 63 من 84

وأيضا حديث سلمان وفيه { لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخرئة } يعني حتى لآداب قضاء الحاجة قال: فقال أجل { لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو عظم } واضح الحديث نهانا والحديث لمسلم, وأيضا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها ولا يستنجي بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار...الخ (1) } .

أما الذين قالوا بالكراهة فقد استدلوا بالأدلة السابقة لكنهم حملوها على الكراهة, قالوا: ما تقتضي التحريم.

* ما هي القرينة الصارفة من التحريم إلى الكراهة ؟

* نحن نسبق أن قلنا في أصول الفقه أن الأصل في النهي أنه للتحريم, إذًا لماذا قالوا أنه للكراهة.

* لأن هناك صارف عندهم نقل من التحريم إلى الكراهة, ما هو هذا الصارف ؟

قالوا: أن ذلك من باب الآداب لأن فيه قاعدة (أن النهي في باب الآداب يقتضي الكراهة) وهو لا يصل إلى حد التحريم فيحتما أن تكون الحكمة من النهي كون اليد اليمنى معدة للأكل بها فلو استنجى بها فقد يتذكر ذلك عند الأكل فيؤدي ذلك إلى نفوره.

أما الذين فرقوا وقالوا: أنه بالنسبة لمس الذكر مكروه يعني حال قضاء الحاجة وحال الاستنجاء والاستجمار وأما بالنسبة للاستنجاء باليمين فهو محرم استدلوا بحديث أبي قتادة"الذي معنا"لكنهم قالوا بأن الاستنجاء أقبح من مس الذكر باليمين حال قضاء الحاجة كون الاستنجاء باليمين أقبح, قالوا لأن فيه ملامسة للنجاسة بخلاف مس الذكر باليمين انه مكروه لأن الأصل في الذكر أنه طاهر والراجح أن القول بالتحريم قول قوي بتحريم ذلك لأن الصارف ليس واضحًا فالأولى ألا يفعل ذلك والقول بالتحريم قول قوي.

مسألة:

هل النهي عن مس الذكر حال البول فقط أم هو عام ؟

قولان لأهل العلم:

(1) رواه احمد وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت