فهرس الكتاب
الثالثة/ رأفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمته حيث أنه لم يأمر بذلك خشية المشقة عليهم, ولذلك قال - عز وجل - { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (1) } .
الرابعة/ فيه موضع من المواضع التي يتأكد عندها السواك وهو قوله { عند كل صلاة } .
الخامسة/ فيه جواز استخدام { لولا } وقد يكون استخدامها ليس مذمومًا دائمًا وإنما إذا كانت من قبيل الأخبار فلا بأس بها كما في هذا الحديث لقوله - صلى الله عليه وسلم - { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة } وفي رواية { عند كل وضوء } . وأيضًا كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة { لولا أن قومك حديثي عهد بإسلام لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم } وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم - { لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم } يعني كأنه اختار نسك التمتع - صلى الله عليه وسلم - لأنه ساق الهدي والإنسان إذا ساق الهدي تعين في حقه القران, أما إذا كان استخدم لولا فيه اعتراض على القضاء والقدر والتسخط والجزع هذا أمر لا يجوز.
{ الحديث العشرون }
عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك } . وفي رواية أخرى { إذا قام ليتهجد } .
التهجد: هو الصلاة بالليل. وفي هذا قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الليل والتهجد كما قال الله تعالى { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (2) } .
(1) التوبة:128).
(2) الاسراء:79).