فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث ما تقدم تأكد السواك عند القيام من نوم الليل سواء كان لصلاة أو لغيره عام, فلو قام الإنسان ليقضي حاجته أو لأي غرض من الأغراض أو ليشرب أو ليصلي فغنه يستحب أن يشوص فاه بالسواك, لأن الحديث عام حيث قال { إذا قام من الليل يشوص فاه } بالسواك أي يدلكه بالسواك.
{ الحديث الحادي والعشرون }
عن عائشة رضي الله عنها قالت (دخل عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا مُسندته إلى صدري, ومع عبدالرحمن سواك رطب يسنن به فأبدّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره, فأخذت السواك فقضمته, وطيته, ثم دفعته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستن به, فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استن استنانًا قط أحسن منه, فما عدا أن فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع يده أو إصبعه ثم قال في رفيق الأعلى"ثلاثا"ثم قضى وكانت تقول: مات بين حاقني وذاقنتي) .
في قولها: (فأبده) أي مد النظر وأطاله إليه.
وقضمته: أي مضغته والقضم هو الأخذ بطرف اللسان يعني كأنها أرادة أن تلينه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وحكى عياض أن الأكثر رووه بالصاد يعني"فقصمته"أي كسرته أو قطعته.
وقولها (بين حاقنتي وذاقنتي) :
الحاقنه: ما أسفل من الذقن.
الذاقنه: ما علا منه.
والحاقنة: نقرة الترقوة ويقال بأن الحاقنة هي المطمئن من الترقوة والحلق يعني الذي في جانب المطمئن من الحلق الكتف يعني عند الحلق فيه مكان مطمئن هذا هو الحاقنة.
على كل فيه أقوال كثيرة والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة: هو ما بين السحر والنحر, والسحر هو الصدر, والنحر هو موضع النحر, والمراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ورأسه بين حنكها وصدرها, وهذا لا يغاير الحديث الذي ورد أنه مات على فخذها هذا لا يغاير هذا, لماذا ؟
لأن الحديث الآخر أنه مات على فخذها محمول على أنها رفعته من على فخذها إلى صدرها.
فؤائد الحديث: