الصفحة 145 من 227

ثم قال { وما في الاستفهام والجزاء وغيره } :

(ما) في الاستفهام والجزاء أي أن (ما) كما أنها أتت شرطية فإنها تأتي للاستفهام والجزاء ترتيب الشيء على الشيء يكون جزاءً له وهذا نوع من أنواع الشرط وقريب من الشرط مع أنها أتت للاستفهام والجزاء في قوله تعالى { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (1) } كونه يعلمه هذا جزاء (ما) جزائية.

وأما قوله استفهامية كما في قوله تعالى { مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (2) } أي عموم المرسلين.

وأما مثال الجزاء قوله تعالى { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (3) } الجزاء هنا يترتب على الشرط فإذا تحقق الشرط وهو فعل الخير تحقق المشروط وهو علم الله سبحانه وتعالى.

قال { ولا في النكرات } :

أي لا النافية التي تنفي, ثم تأتي بعدها نكرة فهي تنفي هذه النكرة, فهذه تدل على عموم هذه النكرة فكله منهي عنه أي منفي كما في قوله تعالى { فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ } (4) , فسوق, رفث, جدال كلها نكرات, فكون هذه النكرات مسبوقة ب (لا) النافية دل على العموم.

فالإنسان ينتهي عن كل رفث وكل فسوق وكل جدال, وهناك ألفاظ تفيد العموم مثل (معاشر, كافة, معشر, عام, جميع كل طائفة) هذا يفيد طالبة العلم إدراك لألفاظ العموم حتى تعرف هذا اللفظ عام أو ليس عامًا فإذا جاءها الدليل من القرآن والسنة كما في قوله تعالى { أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا (5) } فتعرف أنه في أي مكان تعلم أن هذا من ألفاظ العموم ولا يختص بمكان, وقوله { مَتَى نَصْرُ اللَّهِ } (6) هذا عام لكل زمان لا يخص زمان دون زمان.

قال { والعموم من صفات النطق } :

(1) البقرة: من الآية197).

(2) القصص: من الآية65).

(3) البقرة: من الآية215)

(4) البقرة: من الآية197).

(5) البقرة: من الآية148).

(6) البقرة: من الآية214).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت