الصفحة 146 من 227

المراد بذلك أي أن العموم مستفاد من ألفاظه فقط ولا يكتسب العموم من المعاني وإنما من الألفاظ التي وضعها العرب للعموم, وهذه المسألة ليست من المسائل المتفق عليها بل هذا من ترجيح المؤلف, فالمؤلف رحمه الله"يرى أن العموم من صفات النطق"يعني أن الذي يفيد العموم هو (المنطوق) أي ما نطق به وجاء أنه من ألفاظ العموم أما المعاني فإنها لا تفيد العموم, وهذا كما قلنا ترجيح المؤلف وإلا فقد ذهب بعض العلماء إلى أن كل (ما دل على أفراد غير متناهية سواءً كان ذلك من الأفعال أو الأوصاف أو الإشارات فإنه يدل على العموم) ولذلك قال"ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مَجراه", أي كما قلنا أن المصنف يرى أن دعوى العموم لا تستفاد من غير النطق لا تستفاد إلا من الألفاظ التي وضعها العرب التي تدل على العموم.

ومَثل الفعل في ذلك حيث قال (من الفعل وما يجري مجراه) والضمير في قوله (مجراه) يعود على الفعل أي لا يجوز على رأي المصنف ادعاء العموم في الفعل أو ما يجري مجراه, والفعل ليس المراد به ما يستخدمه أهل اللغة وهو من وقع في الفعل مثل (جاء محمد) بل هو اعم من هذا فهو الذي يدل على إحداث الفعل مطلقًا فاسم الفاعل يدل على الهيئة واسم المفعول يدل على الهيئة لأنه أراد بالفعل هنا هو إحداث الهيئة والتغير من الحركة والسكون فهو أعم من الفعل عند النحاة, ولذلك في حديث بلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى داخل الكعبة, قوله (صلى) يحتمل أن تكون صلاة فريضة أو نافلة, عندما تعرفين توجيه الحديث تعرفين فائدة معرفة ألفاظ العموم, الفعل هنا يدل على أنه صلى مرة واحدة فكلمة (صلى) تدل على العموم (فريضة أو نافلة) أما من حيث اللفظ فهي تدل على أنه لم يصل إلا واحدة ولذلك قالوا إنه لا يؤخذ للعموم هذا, ولذلك قال (والعموم من صفات النطق ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل) الآن هذا فعل أنه (صلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت