فمثلًا لو روى صحابي وقال ( تصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ) الصدقة تعم كل الصدقات المطلقة, والواجبة, والزكاة, والفطر, والتطوع واللفظ, الآن محلها جميعًا لكن من حيث اللفظ نفسه.
هل يتصور أن يأتي بهما جميعا ثم يخبر الصحابي بهذا ؟
يحتمل هذا أن يأتي بهما جميعًا نعم, فإذا قال (صلى) يحتمل أن الصلاة وترًا, أو فريضة أو نفلًا فدل على أن التعميم وعدمه يؤخذ من النص ذاته الأصل في اللفظ الإفراد وليس الجمع لكن العموم وعدمه يؤخذ من النص ذاته ولذلك قال (من الفعل أو ما يجري مجراه) مجراه, الضمير يعود إلى الفعل الذي يجري مجرى الفعل هي القضايا العينية هناك قضايا عينية حكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ترد ولا يفهم منها العموم أو غيره.
مثل حديث أبي رافع أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - { قضى بالشفعة للجار } الشفعة هي: اثنان متجاوران في أرض وأراد أحدهما أن يبيع فالجار أحق بهذه الأرض من غيره إلا أنه تنازل عنها بهذه الأرض له بالشفعة فيها قال بعضهم (أن هذا لا يعم كل جار) ووجه ذلك كله:
أولًا: وجه اقتناع المؤلف لأن جرى مجرى الفعل وقالوا: إن قوله { فقضى بالشفعة للجار } قالوا: هل هذا اللفظ من النبي - صلى الله عليه وسلم - أم من أبي رافع ؟ قالوا: من أبي رافع. ولذلك قالوا: أن أبي رافع أطلق العموم مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى لجارٍ معين بالشفعة لكن لا يقضي بها لكل جار, لماذا ؟
لأنهم يرون أن العموم لا يستفاد مما يجري مجرى الفعل قالوا لا يعني أنه إذا قضى بها للجار أن تكون لكل جار ولأن الأمور تختلف والملابسات تختلف في المسألة وقرب الجار وبعده وتضرره بالبيع..الخ يعني لابد أن ينظر لمثل هذه الأمور كلها, فهذا اللفظ من أبي رافع وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { قضى بالشفعة لكل جار } قالوا بأنه لا يستفاد أن ذلك لكل جار لأن هذا جرى مجرى الفعل.