القول الثاني: قالوا لا إن الأصل أنه يقضي به لكل جار وهذا وجه قوي, لماذا ؟
قالوا: لأن الصحابي من العلماء وهو من أعرف الناس باللغة فهو لا ينقل خبر عن النبي إلا بلغة مؤاتية مناسبة للفعل ولهذا لما عمم (قال لكل جار) كان تعميمه ليس تخريصًا وإنما عنده بينة يعني يفهم معنى ذلك وتنكير (جار) وأنها تفيد العموم وأبو رافع من أعلم الناس بهذا فقالوا: ما أطلق هذا اللفظ العام أنه قضى بالشفعة لكل جار إلا وهو مدرك وعارف ما تدل عليه ولذلك قالوا: تفيد العموم.
ولا شك أن القول الثاني, قول متوجه وقوي خاصة في قضية العين هذه أما قضاء الأول الذي حكم فيه المؤلف (أنه لا يجوز دعوى العموم إلا بالنطق, هذا واضح والله أعلم أنه هو القوي أما ما يجري مجراه من القضايا العينية مثل هذه القضية فالظاهر أن الحكم لكل القضايا جملة هذا فيه نظر يعني كوننا نحكم كل قضية عينية أنها تفيد العموم هذا فيه نظر يعني مثل ارتضاع سالم مولى أبي حذيفة وهو كبير.
هل يحكم به للعموم ؟
لأنه كان يدخل على امرأة فتحتاج إليه فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ترضعه وكان له لحية والإرضاع لم يتم مباشرة وإنما كانت تخرج الحليب فيشرب فحرمت عليه.
هل نحكم بهذه القضية لكل من كلن في مثل حال هذه المرأة ؟
شيخ الإسلام يرى هذا ويقول أنه ليس في الإسلام قضية خاصة وإنما كل القضايا عامة لكن يختلف بحسب ورود النص والمتكلم والقضية ودائمًا من شأن الفقهاء أن القضايا ينزلون كل واحدة منها المنزلة الحكمية الخاصة بها ولذلك القول بأننا لما حكمنا على هذه المسألة بالشفعة والجار وقلنا أنها لا تفيد العموم على القول الأول أننا نحكم على كل قضية عينية أنها لا تفيد العموم هذا فيه نظر فلا يكون لا هذا ولا هذا وإنما القضايا العينية ينظر فيها وهي تختلف باختلاف النص وورود القضية فينظر فيها هذا هو القول المتوجه.
نقف عند قوله (والخاص يقابل العام) .
هذا والله أعلم.