لكن هذا الخلاف مع حكم الاستثناء بالعدد أما الاستثناء قالوا: يجوز حتى لو استغرق الأكثر لأنها لا تتعلق بعدد وإنما تتعلق بصفة. يعني حينما تقولين (أكرم الناس إلا العصاة) العصاة بما فيه الكفار أكثر من الصالحين هذا يجوز بالاتفاق حتى لو كان الأكثر, وعلى هذا يحمل قول الله - عز وجل - { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } هذا استثناء بوصف.
وعلى هذا الارتباط بوصف يجوز حتى لو كان المستثني أكثر من المستثنى منه.
لكن أكثر الأصوليين على جواز استثناء الأكثر وقلنا أنه منعه آخرون منهم ألإمام أحمد وأصحابه وهو أيضًا قول الشافعي كما ورد في الإرشاد للشوكاني, وهذا الخلاف كما قلنا فيما إذا كان الاستثناء من العدد, أما الاستثناء من الوصف فيصح, وعلى هذا لو قال إنسان (أعط من في البيت إلا الأغنياء) , فتبين أن الجميع أغنياء صح الاستثناء ولم يعطوا شيئًا لا يعتبر هذا الإنسان راجع في هبته.
الحالة الثالثة: بقينا في استثناء النصف, مثل لو قال (لق علي عشرة إلا خمسة) وهذا خلافه أسهل من الأول والراجح والله أعلم جواز الاستثناء مثل تقولين (لق علي عشرة ريالات إلا خمسة) يجب عليك خمسة لأن اللفظ هنا ثمرة, وهذا القول هو قول الجمهور من الشافعية والمالكية والحنفية والراجح عند الحنابلة.
إذا تبين أن الشرط الأول من شروط الاستثناء المتصل: لابد أن يبقى منه شيء, وذكرنا أن الاستثناء الأقل يجوز بالاتفاق, واستثناء الأكثر على خلاف.
وأخيرًا: استثناء النصف هذا خلافه أكثر من استثناء الكثير وهو جائز كأن تقولي (لك علي عشرة إلا خمسة) هنا يجب عليه خمسة لأن الاستثناء له ثمرة والخلاف هنا أخف من الخلاف في استثناء الأكثر.
بقينا في الشرط الثاني وهو عند قول المصنف { ومن شرطه أن يكون متصلًا بالكلام } .
هذا سيأتي في الدرس القادم.
والله أعلم.
-الدرس الحادي والثلاثون -