الدليل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة { إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض, لا يعضد شوكه, ولا يختلي خلاه, فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر } لاحظي الآن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم وحرم شجر مكة لا يعضد شوكة ولا يختلي خلاه, ثم بعد ذلك قال العباس له يا رسول الله إلا الإذخر وبين له السبب فاستثناه النبي - صلى الله عليه وسلم - , فلاحظي تأخر الاستثناه أو المستثنى عن المستثنى منه, لكن ما زال الكلام واحد كله في شجر مكة وشوك مكة ونحو ذلك, وهذا كما قلنا قول وجيه تقديم الاستثناء لقوة دليله كما ترين, هذا فيما يتعلق بالشرط الثاني.
قال { ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه } :
الآن ذكر المؤلف رحمه الله تعالى قضية تقديم الاستثناء على المستثنى منه, يعني الأصل خلاف ذلك, الأصل أولًا أن يؤتي بالمستثنى منه ثم بالمستثنى تقولين (جاء القوم إلا زيدًا) الآن (القوم) مستثنى منه و (زيد) مستثنى, هذا الأصل.
الآن المصنف يقول يجوز عكس هذا, أي أنه يتقدم المستثنى على المستثنى منه, فكلام المصنف يقول: بأنه من حيث اللغة وحيث التركيب يجوز أن يتقدم المستثنى على المستثنى منه, ومثل الأصوليين على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - { إني والله"إن شاء الله"لا أحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير } والحديث في الصحيحين.