لكن الصحيح هنا ليس هناك استثناء في هذا الدليل إلا على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى, لأن شيخ الإسلام يرى أن قوله (إن شاء الله) هنا ليس للتحقيق وإنما هي استثناء, لكن الصحيح نقول بأنها ليست استثناء, لأنه استثناء معنوي ليس استثناء لفظيًا والمقصود بالاستثناء اللفظي (جاء القوم إلا زيدًا) لكن هذا استثناء معنوي وهذا ليس داخل في دائرة الكلام الذي معنا لأننا نحن نتكلم في الاستثناء اللفظي.
وقول المصنف { ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه } :
قوله (يجوز) إشارة على الخلاف في ذلك لأنه هناك من منع ذلك وقال بأن المستثنى لا يتقدم على المستثنى منه.
ثم قال { ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره } :
هذه مسألة أيضًا, المراد بقوله (من الجنس) هو الاستثناء المنقطع عند النحاة.
ما هو الاستثناء المنقطع عند النحاة ؟
هو أن يكون الذي بعد إلا ليس من جنس الذي قبلها, كأن يقول (جاء القوم إلا حمارًا) أكرم الله الجميع, فحمار ليس من القوم, ما هو الأصل ؟ الأصل في المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه, هذا الأصل , مثل (جاء القوم إلا زيدًا) زيد من جنس القوم, المؤلف يقول بأنه يجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره, من الجنس:كأن تقولي (لك علي ألف ريال إلا ثلاثمائة ريال) ومن غير الجنس كأن تقولي (لق علي ألف ريال إلا ثوب) فعلى قول المؤلف رحمه الله تعالى أنه يجوز ذلك والدليل على صحة ذلك وهو القول الراجح أي الاستثناء من غير جنس المستثنى منه قول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً (1) } فالآن التجارة ليست من أكل أموال الناس بالباطل ومع ذلك استثنى.
ومثل قول الله تعالى { لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلامًا } (2) .
وأيضًا قول الشاعر:
(1) النساء: من الآية29).
(2) مريم: من الآية62).