وبلدة ليس فيها أنيس ... إلا اليَعافير وإلا العيسُ
فاليعافير هي: أولاد بقر الوحش.
والعيس هي: الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة.
فلاحظي الآن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه, اليعافير والعيس ليست من الأنيس, والقول بجواز أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه وهو الصحيح كما تقدم لقوة دليله وهو قول أكثر الشافعين والمالكين وبعض الحنابلة وأما الصحيح من الروايتين عند الإمام أحمد فهو القول من ذلك واختاره الغزالي كما في كتبه, وعلى هذا فقولكِ (لق على ألف إلا ثوب) الآن الثوب من غير جنس الدنانير نقول يصح ذلك وتسقط قيمة الثوب من الآلف, ينظر كم يسوى الثوب وتسقط قيمته وهذا هو الراجح.
وعلى القول بعدم صحة الاستثناء المنقطع يكون قوله (إلا ثوبًا لغوًا وتلزمه الألف الكاملة.
نقف عند قول المصنف رحمه الله { والشرط يجوز أن يتأخر عن المشروط }
والله تعالى أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-الدرس الثاني والثلاثون -
قال المصنف رحمه الله تعالى { والشرط يجوز أن يتأخر عن المشروط ويجوز أن يتقدم على المشروط } .
لما انتهى المصنف رحمه الله من القسم الأول من المخصصات المتصلة وهو: (الاستثناء) بدأ بالقسم الثاني وهو الشرط حيث قال (والشرط) ولم يعرف هل المراد بالشرط هنا الشرط النحوي أو اللغوي ؟
والمراد هنا الشرط اللغوي فهو المخصص للعموم, وأما الشرط الشرعي الذي يذكر في الأحكام الوضعية كاشتراط الطهارة للصلاة ونحو ذلك فلا تخصيص بها.
تقولين مثلًا (إن زرتني أكرمتك) هنا علقت الإكراه بالزيارة (بإن) فإن تحققت الزيارة تحقق الإكراه وإلا فلا.
ولذلك الشرط هو: التعليق والربط لأنه تعليق شيء بشيء وربط شيء بشيء, وكما قلنا أنه ليس المراد بالشرط الشرط الشرعي الذي هو من الأحكام الوضعية لأن الشرط الوضعي هو: الذي لا تبرأ الذمة في العبادة إلا به مثل الطهارة للصلاة.