وإنما المراد به الشرط اللغوي الذي يأتي بأدوات الشرط المعهودة كما سيأتي معنا.
والمصنف رحمه الله لم يذكر من أحكام الشرط إلا جواز تقدمه حيث قال { والشرط يجوز أن يتأخر عن المشروط } أي أن المشروط يجوز أن يتقدم على الشرط أو العكس وهذا مبحث لغوي لأن اللغة العربية جاءت بجواز ذلك.
تقولين مثلًا (إن زرتني أكرمتك) هنا تقدم الشرط على المشروط لأن الشرط (الزيارة) وتقولين (أكرمك إن زرتيني) هنا تأخر الشرط عن المشروط وهي (الزيارة) وهذه المسألة (جواز تقدم الشرط على المشروط أو تأخره) الضابط له لغوي من حيث الجواز وعدم الجواز.
والأصل (أن اللغة إذا لم تعارض الشرع فإن العمل بها صحيح) .
وهذه قاعدة يجب أن نعلمها لأن الشريعة جاءت بلغة العرب ولذلك كانت اللغة تدل على جواز تأخر الشرط وتقدمه, وجاءت الشريعة غير معارضة لهذا الحكم بل مقرة له في بعض صور الشرع مثال ذلك قول الله - عز وجل - { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ } (1) فالشرط هنا تأخر وهو قوله { إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ } والمشروط { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } وقد تقدم على الشرط أو نقول تأخر الشرط على المشروط.
(1) النساء: من الآية12).