فكون الزوج له نصف ما تركت زوجته هذا مخصص بعدم وجود ولد للزوجة, بينما في الآية الأخرى فيجوز يتقدم بدليل قوله تعالى { وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (1) } لاحظي أن الشرط وهو { وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ } تقدم الآن يعني الإنفاق عليهما حتى تضع الحمل إن كانت ذات حمل لما جاز هذا في اللغة وجاءت الأدلة الشرعية تجيزه دل ذلك على اعتباره أي أن الشرط يؤخذ به شرعًا ويلزم به القائل سواءً كان الشرط متقدمًا على الحكم أو متأخرًا عنه لأنه لو كان مخالفًا للشرع لم يُعتبر به فالشرط الآن يعتبر من المخصصات لأننا نخصص الحكم بتحقق هذا الشرط فكان فيه نوع تخصيص ولذلك ذكرنا أن الشرط من أقسام التخصيص المتصل, النحاة يقولون (إن الشرط يتأخر عن المشروط) .
والمشروط عند الأصوليين المراد به الحكم ويجوز أن يتقدم عن المشروط أي الحكم, لأن قوله - عز وجل - { فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } هو الحكم وهو المشروط.
لماذا سمي مشروطًا ؟
لأنه قيد بشرط وجعل له ثم أن الشرط ومعرفة أحكامه مفيد جدًا في مسائل اللفظية عند الناس في عقودهم وهو المعتبر ولذلك دائمًا الفقهاء رحمهم الله في باب الطلاق والنكاح والوقف والوصية والإيمان وغيرها يهتمون بباب الشروط لأنها مؤثرة عليها مثلًا الآن الطلاق المعلق على شرط لأن المعلق على شرط يقع إن تحقق هذا الشرط فتطلق المرأة كأن يقول (إن دخلت بيت فلان فأنت طالق) هنا إن كان لا يقصد حقيقة الطلاق فهو لا يقع إن كان يقصد حقيقته فهي إن دخلت بيت فلان فهي طالق ويقع الطلاق.