الصفحة 166 من 227

ولذلك الأصوليين يسمون النعت صفة, والنحويون كذلك, لكن الأصوليون يسمون أيضًا البدل والحال, كأن تقولي (جاء زيدًا باكيا) أي حالة كونه باكيًا يسمونه صفة أيضًا, بل يتوسع بعض علماء الأصول ويسمون اسم الفاعل والمفعول صفة, على المراد بالصفة هنا عند النحويون هو النعت, وعند الأصوليين ما هو أعم من ذلك.

النعت مثل الحديث المتقدم (من باع نخلًا مؤبرًا فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) المبتاع أي المشتري (فثمرتها) هل لكل نخل ؟

نقول لا بل للمؤبر فقط, وقيدناه من قوله (المؤبر) فدل على أن غير المؤبر مغاير للحكم, يعني الآن كون ثمرتها للبائع لما كان صفتها (هذا النخل) أنه مؤبرًا لاختلف الحكم , لأن الوصف بالتأبير هنا يخص الوصف به ويُمنَعُ من غيره, فالذي لم يؤبر تكون الثمرة للمشتري, ولذا يكون المعنى (من باع نخلًا مؤبرًا فثمرته للبائع) هذا منطوق اللفظ, هذا المنطوق يفهمون مفهومه بمعنى أن من باع نخلًا غير مؤبر فإن الثمرة للمشتري, ولذلك عندنا حكمين الآن في هذا الحديث.

وهذا يا طالبة العلم يعطي طالبة العلم قدرة على فهم الأحاديث والنصوص الشرعية.

عندنا حكمين:

الحكم الأول: أن من باع نخلًا مؤبرًا فثمرته للبائع, هذا فهمناه بالمنطق.

الحكم الثاني: أن النخل إذا لم يؤبر فثمرته للمشتري, هذا حكم بالفهم فهمناه فهمًا.

كما يقال (في الغنم السائمة الزكاة) السائمة أي الراعية, هذا استفدناه من النطق, ووصفها السائمة يخرج غير السائمة ومعنى ذلك أن غير السائمة لا زكاة فيها, هذا الدليل للنعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت