أيضًا البدل من أنواع الصفة بأنواعه, سواء بدل اشتمال أو بدل بعض من كل, ومثل له بقول الله تعالى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (1) } فقوله { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } هذا بدل من قوله { النَّاسِ } يعني في أول الآية قال { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } الآن الآية أوجبت الحج على الناس, لو انتهت الآية عند هذا لعُلم من ذلك وجوب الحج على كل الناس المستطيع وغير المستطيع, لكن لما قال { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } هذا بدل لأن { مَنِ اسْتَطَاعَ } بدل بعض من كل, لأن المستطيعين بعض الناس وليس كلهم, لأن الناس ينقسمون إلى قسمين:
1)مستطيع. 2) غير مستطيع.
فأبدل الناس هنا في آخر الآية بالمستطيعين فدل ذلك على أن غير المستطيع لا حج عليه.
ومن ذلك مثلًا كأن تقولي (أكرمي الطالبات المتفوقات منهن) فهذا يدخل فيه كل من اتصف بالطلب لأنك قلت (أكرمي الطلبات) لو انتهيت عند هذا لدل على أن المطلوب إكرام جميع الطلبات, فلما قلت (المتفوقات منهن) هذا بدل من (الطالبات) لأن المتفوقات بعض من الكل, ليس كل الطالبات متفوقات.
كذلك أيضًا الحال, الحال من الصفة, كما قلنا أن علماء الأصول يرون أن الصفة تشمل ما هو من ذلك, تشمل النعت, البدل الحال:
الحال مثل له بقوله تعالى { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } (2) لو قال (ومن قتله منكم) لأفادت الآية عموم من قتل صيدًا في الحرم فإن عليه جزاء.
(1) آل عمران: من الآية97).
(2) المائدة: من الآية95).